يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
407
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب إنما بين سيبويه في هذا الباب أن " إنما " بمنزلة " أن " في أنها مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، ولا فرق بينهما إلا امتناع " إنما " من العمل بدخول " ما " كافة عليها ، وهو معنى قول الخليل : " أنها بمنزلة فعل ملغى " ، أي : إن منزلتها منزلة فعل إذا نصبت اسمها ، فإذا كفت " بما " عن العمل صارت بمنزلة فعل ملغي كقولك : " أشهد لزيد خير منك " وما أشبهه . وأنشد لابن الإطنابة : * أبلغ الحرث بن ظالم المو * عد والناذر النذور عليا أنما تقتل النيام ولا تقتل * يقظان ذا سلاح كميّا " 1 " ففتح " أنما " حملا على " أبلغ " ولو كسر على معنى : " قل له : إنما تقتل النيام " ، لجاز وأبلغ في معنى " قل له " . ومعنى قوله : أنما تقتل النيام أن الحارث بن ظالم المري قتل خالد بن جعفر بن كلاب وهو نائم ، وسببه أن الحارث بن ظالم دخل على النعمان بن المنذر ، وخالد جالس معه يأكل تمرا ، فلما رآه النعمان ، قال : ادن يا حار فقال له خالد بن جعفر : من ذا الذي أراك تدني أبيت اللعن ؟ قال : هذا الحارث بن ظالم . قال خالد للحارث : ما أراني إلا حسن البلاء عندك ، قال : وما بلاؤك ؟ قال : قتلت أشراف قومك فتركتك سيدهم قال : سأجزيك ببلائك . وجلس يأكل معهم فلما خرج الحارث ، قال النعمان لخالد : ما أردت إلا أن تحرش هذا الكلب وأنت ضيف لي . قال خالد : إنما هو عبد من عبيدي ، ولو كنت نائما ما أيقظني ، فلما أمسى النعمان بعث إلى الحارث بن ظالم بظرف من خمر ليعتقه وأراد أن يشغله بذلك فصبه بينه وبين جيبه في كثيب ، فلما أمسى الحارث خرج بالسيف حتى أتى خالدا وهو في قبة من أدم فوضع السيف في بطنه ثم اتكأ عليه حتى قتله ، ثم تحمل من تحت ليلته حتى لحق بقريش . فلما قال ابن الإطنابة هذا الشعر : أتاه الحارث متنكرا وهو نائم ، فأنبهه وهو لا يعرف الحارث ، فلما انتبه قال له : البس سلاحك فإني مستنصرك ، فلبس سلاحه ومشى معه حتى تنحى عن البيوت فقال له الحارث : ألست يقظان ذا سلاح ؟
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 465 ، شرح السيرافي 4 / 534 ، شرح النحاس 302 ، شرح ابن السيرافي 4 / 191 ، شرح المفصل 8 / 56 .